العلامة المجلسي
38
بحار الأنوار
لنا على الجواز ما مر في الإعجاز ، من إمكان الأمر في نفسه وشمول قدرة الله له ، فإنه هو الخالق ، وإنما الساحر فاعل وكاسب . وأيضا إجماع الفقهاء ، وإنما اختلفوا في الحكم . وعلى الوقوع وجوه : منها قوله تعالى " يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت إلى قوله - فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " ( 1 ) وفيه إشعار بأنه ثبات حقيقة ، ليس مجرد إراءة وتمويه وبأن المؤثر والخالق هو الله تعالى وحده . ومنها سورة الفلق ، فقد اتفق جمهور المسلمين على أنها نزلت فيما كان من سحر لبيد بن أعصم اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى مرض ثلاث ليال . ومنها ما روي أن جارية سحرت عايشة ، وأنه سحر ابن عمر حتى تكوعت يده . فإن قيل : لو صح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء والصالحين ، ولحصلوا لأنفسهم الملك العظيم ، وكيف يصح أن يسحر النبي صلى الله عليه وآله وقد قال الله " والله يعصمك من الناس " ( 2 ) " ولا يفلح الساحر حيث أتى " وكانت الكفرة يعيبون النبي صلى الله عليه وآله بأنه مسحور ، مع القطع بأنهم كاذبون . قلنا : ليس الساحر يوجد في كل عصر وزمان ، وبكل قطر ومكان ، ولا ينفذ حكمه كل أوان ، ولا له يد في كل شئ ( 3 ) والنبي صلى الله عليه وآله معصوم من أن يهلكه الناس أو يوقع خللا في نبوته ، لا أن يوصل ضررا وألما إلى بدنه ، ومراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون أزيل عقله بالسحر حيث ترك دينهم . فان قيل : قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام " يخيل إليه من سحرهم أنها
--> ( 1 ) البقرة : 102 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) شان ( خ ) .